الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
97
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
حضرة الخواجة محمد بارسا قدّس سرّه هو الثاني من خلفاء حضرة الخواجة . وكان أعلم أهل الزمان وأورعهم ، وتذكرة خلفاء خواجكان قدّس اللّه أرواحهم . ولما التزم ملازمة حضرة الخواجة في مبادي أحواله وأخذ في الرياضات والمجاهدات ، جاء يوما في ذلك الأثناء منزل حضرة الخواجة وانتظره خارج الباب ، فبينما هو واقف في الباب منتظرا خروجه إذ دخلت جارية من خدم حضرة الخواجة في المنزل ، فسألها : من في الباب ؟ فقالت : غلام پارسا - يعني ظريف وعفيف - منتظر في الباب . فخرج حضرة الخواجة ورأى الخواجة محمدا فقال : كنت پارسا ، فوقع هذا اللفظ في أفواه الناس وألسنتهم من يوم صدوره من لسانه الشريف ، واشتهر الخواجة محمد بهذا اللقب . وكان الخواجة محمد في ملازمة حضرة الخواجة في سفر الحجاز في النوبة الثانية . وقال : أمر حضرة الخواجة في بادية الحجاز مخلصا بالمراقبة وأمره أيضا بحفظ صورته الشريفة في خزانة خياله ، وقال : إن طريق هذا المخلص طريق الجذبة وصفته بين الجلال والجمال . ولقّنه الذكر أيضا ، وأحال كيفية الذكر إلى علمه وأمره بالتمسك باللطف الإلهي ورؤية فضله وقطع النظر عن جزاء الأعمال ، وأمره أيضا أن يرمي ما صدر عنه من صفة الكمال قولا وفعلا في بحر العدم ، وأمره بالمحافظة على رؤية القصور دائما . وقال في حق هذا المخلص : هو من المرادين ، ويعامل المرادون في بعض الأوقات معاملة المريدين لأجل التربية . ولما أمر ذلك المخلص بالتكلم - يعني في معارف القوم في مبادي الحال - رآه يوما ماشيا أمامه فنظر إليه ثم توجه إلى الأصحاب وقال : إن كل من يحضر مجلسه يسمع منه كلاما على حسب فهمه وحاله . وكان يشرفه في بعض الأوقات بالنظر الوهباني ويدعو له بتأثير كلامه في كل أحد وبحصول كل ما يريد ويقول . وقال في وقت آخر : إن اللّه سبحانه يفعل كل ما يقوله ، وأنا أقول له قل وتكلم